أبي المعالي القونوي
145
المراسلات
الكتاب العزيز . وهذا المفتاح عبارة عن النسبة العلمية الذاتية الأزلية الفعلية ، لكن من حيث امتيازها عن الذات ، الامتياز النسبي ، ليس من حيث إنّ العلم صفة قائمة بذات الحق ، كما ذهبت إليه الأشاعرة ، فإنّ ذلك لا يقول به محقق عارف بالتوحيد الحقيقي ، ولا أيضا بمعنى أنّ العلم عين الذات ، فإنه لا يتعقّل من حيث ذلك الاعتبار للحق نسبة ممتازة عن ذاته يعبّر عنها بأنها علم أو غيره من الأسماء والصفات والنسب والإضافات ، بل وحدة لا يتميّز فيها العلم عن العالم والمعلوم ، فلا كثرة ولا تعدّد ، سواء اعتبرت الكثرة وجودية أو اعتبارية . فللنسبة العلمية مقام الوحدانية التالية للأحدية المذكورة التي تلي الإطلاق المجهول الغير المتعيّن . ومن حيث هذه النسبة العلمية تتعقّل مبدئية الواجب وكونه واهب « 1 » الوجود لكل موجود . ويتعقّل الحق « 2 » أيضا من هذا الوجه تضاعف الاعتبارات المتفرعة من النسبة العلمية والمنتشئة بعضها عن بعض . فالحق متعقّل في مرتبة هذا اللازم الأول الواحد العلمي سائر اللوازم الكلية الأولى ، التي أولها الفيض الوجودي المنبسط على جميع الممكنات ، ولوازم تلك اللوازم هكذا متنازلة إلى غير نهاية . وإذا اعتبرت متصاعدة ، انتهت إلى اللازم الأول المعبّر عنه بالنسبة العلمية بالتفسير المذكور . وهذا التعقّل الإلهي تعقّل أزلي أبدي على وتيرة واحدة . والماهيات عبارة عن صور تلك التعقلات الإلهية ولوازمها وآثارها . ولها الوجود العلمي الأزلي الأبدي ليس كما تظنه المعتزلة من أنها خالية عن الوجودين . ولما استحال قيام الحوادث بالحق أو أن يتجدد له علم ، لزم أن تكون تلك التعقلات أزلية وأن يكون لكل منها تعيّن في التعقّل الإلهي من حيث النسبة العلمية . وهو المعبّر « 3 » عنه عند المحققين بالارتسام . وإنه
--> ( 1 ) واجب ش . ( 2 ) ويتعقّل الحق : وتتعقّل للحق ش . ( 3 ) المعتبر حح .